الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

153

شرح الرسائل

على العوام فضلا عن غيرهم أنّ أحدا لا يقول بحرمة ) العمل على ( الاحتياط ولا ينكر حسنه وأنّه سبيل النجاة ، وأمّا ) إن كان مراده حسن ( الافتاء بوجوب الاحتياط ) بمعنى أنّ الفقيه إذا ترجّح في نظره أدلّة البراءة أو تساوى في نظره أدلة الطرفين يحسن له الاحتياط في الفتوى وهو الافتاء بوجوب الاحتياط ( فلا اشكال في ) عدم حسنه و ( أنّه غير مطابق للاحتياط لاحتمال حرمته « افتاء » ) لاحتمال عدم وجوب الاحتياط واقعا . وبالجملة : الاحتياط في العمل حسنه مسلّم ، والاحتياط في الفتوى عبارة عن ترك الفتوى لا الفتوى بوجوب الاحتياط ، قوله : ( فإن ثبت وجوب الافتاء فالأمر يدور بين الوجوب والتحريم وإلّا فالاحتياط في ترك الفتوى ) . حاصله : أنّ الافتاء بوجوب الاحتياط بناء على وجوب افتاء العالم على الجاهل من قبيل الدوران بين المحذورين لأنّه تعالى إمّا أوجب الاحتياط واقعا فيجب الافتاء بوجوبه ، وإمّا لم يوجبه فيحرم الافتاء بوجوبه ، والاحتياط حينئذ غير ممكن ، وبناء على عدم وجوب افتاء العالم على الجاهل بل جوازه يكون من قبيل الشبهة التحريمية لأنّه تعالى إمّا أوجب الاحتياط فيجوز الافتاء بوجوبه ، وإمّا لم يوجبه فيحرم الافتاء به ، فالاحتياط في ترك هذا الافتاء لا في ارتكابه ( وحينئذ ) أي إذا كان الاحتياط في الفتوى عبارة عن ترك الفتوى فلو احتاط العلماء ولم يفتوا بشيء من البراءة والاحتياط ( فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله ) لا بمعنى أنّ المجتهد يفتي بوجوب الرجوع إلى عقله ، بل بمعنى أنّ المجتهد إذا ترك الافتاء وسكت عن الجواب أو قال لا أدري فلا محالة يرجع الجاهل إلى عقله ( فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان ) أي تعقّل ذلك ( لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ، وإن لم يلتفت إليه واحتمل العقاب كان مجبولا ) أي محكوما بالجبلّة والفطرة ( على الالتزام بتركه كمن احتمل أنّ فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا ) فإنّ اجتنابه جبلي فطري .